الصفحة 202 من 849

الإيمان والتوحيد، والإخلاص لله والإنابة إليه وتنقي الظاهر من الأنجاس والأوساخ وأسبابها، وتطهره الطهارة الحسية والطهارة المعنوية، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «الطَّهور شَطْر الإيمان» وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] .

فالشريعة كلها طهارة وذكاء وتنمية وتكميل، وحث على معالي الأمور، ونهي عن سفاسفها، والله أعلم.

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الماء طَهُور لا ينجسه شيء» . رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي.

هذا الحديث الصحيح يدل على أصل جامع، وهو أن الماء - أي جميع المياه النابعة من الأرض، والنازلة من السماء الباقية على خلقتها، أو المتغيرة بمقرها أو ممرها، أو بما يلقى فيها من الطاهرات ولو تغيرًا كثيرًا طاهرة تستعمل في الطهارة وغيرها، ولا يستثني من هذا الكلام الجامع إلا الماء المتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، كما في بعض ألفاظ هذا الحديث.

وقد اتفق العلماء على نجاسة الماء المتغير بالنجاسة، واستدل عليه الإمام أحمد - رضي الله عنه - وغيره بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] إلى آخر الآية. يعني: ومتى ظهرت أوصاف هذه الأشياء المحرمة في الماء صار نجسًا خبيثًا.

[انتهى من كتاب (بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار بشرح جوامع الأخبار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى) [صـ64 - 66] .#

فوائد السواك ومنافعه [1]

في «الصحيحين» عنه - صلى الله عليه وسلم: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلى أُمَّتِي لاَمَرْتهمْ بالسوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ» [2] .

وفيهما: أنه - صلى الله عليه وسلم -، كان إذا قامِ منَ الليلِ يَشُوصُ فاهُ بِالسِّوَاكِ [3] .

وفي «صحيح البخاري» تعليقًا عنه - صلى الله عليه وسلم: «السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلَّرَّبِّ» [4] .

وفي «صحيح مسلم» أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دَخَلَ بيتَه، بدأ بالسِّواك [5] .

والأحاديث فيه كثيرة، وصح عنه من حديث عائشة أنه استاك عند موته بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر [6] ، وصح عنه أنه قال: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ في السِّوَاكِ» [7] .

وأصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك ونحوه، ولا ينبغي أن يُؤخذ من شجرة مجهولة، فربما كانت سمًا، وينبغي القصدُ في استعماله، فإن بالغ فيه، فربما

(1) من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم بتحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤوط 4/ 322.

(2) أخرجه البخاري 2/ 312 في الجمعة: باب السواك يوم الجمعة، ومسلم (252) في الطهارة: باب السواك. من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) أخرجه البخاري 2/ 32، ومسلم (252) .

(4) أخرجه البخاري تعليقًا 4/ 137 في الصوم: باب السواك الرطب واليابس للصائم، من حديث عائشة رضي الله عنها، ووصله الشافعي 1/ 27، وأحمد 6/ 47 و 62 و124 و 146 و 238 والنسائي 1/ 10 والدارمي 1/ 174، وإسناده صحيح وصححه ابن خزيمة وابن حبان (143) وله شاهد من حديث أبي بكر عند أحمد 1/ 3 و 10 ومن حديث أبي أمامة عند ابن ماجة (289) ومن حديث أنس عند أبي نعيم، ومن حديث ابن عباس عند الطبراني في «الأوسط» .

(5) أخرجه مسلم (253) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(6) أخرجه البخاري (8/ 106) .

(7) أخرجه البخاري 2/ 312 في الجمعة: باب السواك يوم الجمعة من حديث أنس - رضي الله عنه -.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت