فهرس الكتاب
كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [1] .
واعلم أن أفضل الطرق لتعلم كتاب الله وتعليمه هي الجمع بين التعلم والعمل، ومن تتبع سيرة السلف في طريقة التعلم عرف ذلك فقد روي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: «حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يجاوزها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا» [2] .
ثم اعلم أخي العزيز أن للقرآن وقراءته آدابًا تجب مراعاتها والحفاظ عليها وذلك بأن يقصد القارئ لكتاب الله تعالى بتلاوته وجه الله تبارك وتعالى والحصول على الأجر والثواب ويستحضر حال التلاوة أنه يقرأ كلامه العظيم الذي هو خير الكلام وأن الله يعطيه بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة إذ أن المقصود الأعظم من التلاوة هو الخشوع وانشراح الصدر واستنارة القلب به فتقوى عزيمته على امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه.
واعلم أن طلب العلم وحفظ كتاب الله سهل وميسر لمن وفقه الله قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [3] . ولم يصل سلفنا الصالح إلى ما وصلوا إليه من التقدم والحضارة والتغلب على أعدائهم والانتصار في حروبهم إلا بسبب تمسكهم بكتاب الله والعمل به، ولا يعود لنا ما ذهب من مجد أسلافنا إلا إذا عدنا إلى كتاب الله عز وجل علما وعملا، فعلينا أيها الإخوة أن نعرف لكتاب الله قدره وندعو إليه لنتعلمه ونعلمه ونتخلق بأخلاقه ونتأدب بآدابه ونضعه تاجا على رؤوسنا نعتز به كما أعزنا الله به وذلك بامتثال#
أوامره واجتناب نواهيه. ومتى كنا كذلك عَزَّ منا الفرد والمجتمع والبلاد وصلح لنا
(1) سورة طه آية 123 - 126.
(2) ذكره ابن كثير في مقدمة تفسيره.
(3) سورة القمر.#