فهرس الكتاب
خسر دينه ودنياه، والقرآن هو المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي وقد حفظ بحمد الله من التحريف والتبديل والضياع وقد سهلت أسباب حفظه في الصدور، قال الله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] ومن تتبع السنة وعرف السيرة عرف عناية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الكريم فكان كثيرا ما يقرأ على أصحابه القرآن في كل وقت ويتلقونه عنه حفظا ويبادرون للعمل به وتبليغه، وكذا أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ بعضهم على بعض قال - صلى الله عليه وسلم: «استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل» [2] وقال - صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» [3] .
وقد ورد في فضل القرآن الكريم آثار كثيرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري، وروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أيضًا قوله: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» رواه مسلم وقوله - صلى الله عليه وسلم: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» [4] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله الكتاب فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق منه آناء الليل وآناء النهار» رواه البخارى وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الواردة في فضل القرآن وفضل حامله وكثرة ثواب تلاوته.
إذا عرفت هذا فاعلم أيها الأخ أن ثمرة العلم العمل، وقد تكفل الله عز وجل لمن قرأ القرآن وعمل به واهتدى بهديه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة قال تعالى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ
(1) سورة الحجر آية 9.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه البخاري.
(4) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.#