فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة وأثرها في توحيد المجتمع
مقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد:
فإن نعم الله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} وإن من أكبر نعم الله علينا هذه الصلوات الخمس التي جعلها الله سبحانه خمسا في العمل وخمسين في الأجر والثواب، وذلك فضل الله سبحانه وكرم فهو المتفضل على عباده والصلاة لها أهميتها الكبرى فهي ثاني أركان الإسلام وعموده وهي الصلة الوثيقة التي تربط العبد بخالقه، وفيها الطمأنينة، والراحة وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر قال:" «أرحنا يا بلال بالصلاة» [1] ."
كما أمر الله سبحانه بأن يستعينوا بها في جميع أمورهم يقول سبحانه: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [2] ولأهميتها الكبرى فقد ذكرها الله في كتابه في عدة مواضع كثيرة متكررة تارة وحدها كقوله سبحانه: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [3] وتارة مقرونة مع الزكاة كقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [4] وتارة لبيان أن المصلي ينتهي بسببها من كل فحش ومنكر كقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [5] #
إلى غير ذلك من الآيات التي تؤكد أهمية الصلاة ومن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - عل الصلاة ولأهميتها الكبرى كان يقول وهو في الرمق الأخير من حياته: «الله الله الصلاة وما ملكت أيمانكم» [6] فعلى الآباء والمربين أن يعلموا أولادهم الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر» [7] وأن يكونوا قدوة صالحة لهم في كل شيء صالح وعمل نافع ومن أهم ذلك الصلاة، وأن نقتدي في ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [8] أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في العمل وأن يلهمنا رشدنا وأن يبصرنا بمواطن الضعف في نفوسنا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
الصلاة
الصلاة سكينة النفس وطهارة الروح ومظهر العلاقة الحقيقية بين العبد وربه فالإنسان يكون في أصدق أحوله وأزكى أوقاته عندما يقف خاشعًا بين يدي ربه يؤدي حقه ويطلب عطاءه ويبدي خضوعه المطلق له تعالى وحاجته الدائمة إليه جل شأنه، والمؤمن مكلف في الغدو والآصال ومن قبل طلوع الشمس وبعد غروبها أن يقف بين يدي الله تبارك وتعالى يقرأ كتابه ويسبح بحمده راكعًا ساجدًا وهو في هذه الأعمال المباركة يشعر بما ينبغي لله من طاعة وتوقير وما يجب أن تكون عليه نفسه من طهر وصفاء.
أثر الصلاة في نفس المصلي:
(1) رواه أحمد في المسند عن حذيفة.
(2) سورة البقرة آية 45.
(3) سورة النساء آية 103.
(4) سورة البقرة آية 43.
(5) سورة العنكبوت آية 45.#
(6) رواه البيهقي والنسائي وابن ماجة وأحمد.
(7) رواه أحمد والترمذي وأبو داود والحاكم والبيهقي.
(8) سورة الأحزاب آية 21.