فهرس الكتاب
يقول - صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يناجي ربه» [1] والمناجاة: هي#
مخاطبة الله وهي تشعر الإنسان بوجود الله تعالى وجودا حقيقيًا وأنه قريب منه يسمع دعاءه ويلبي نداءه ويستجيب له وإذا واظب المصلي على هذه المناجاة خمس مرات في اليوم والليلة تيقظت قواه الروحية وأحس أن الله يمده بالقوة والعون وأنه سبحانه معه لا يتخلى عنه فتقوى عظيمته وتشتد إرادته ويمضي إلى غايته دون تردد أو ضعف مهما اعترضت الصعاب والعقبات.
ومن جانب آخر فإن الصلاة انتزاع النفس من ماديات الحياة وآلامها وتوجيهها إلى الله بالذكر والدعاء والضراعة والخضوع لكبريائه وعظمته وهذا من شأنه أن يضفي على النفس السكينة والرضا ويجعلها تشعر بفيض من السعادة فتتجدد قواها ويحفزها ذلك على العمل الجاد كيف لا وهي من أهم أسباب دخول الجنة.
والصلاة مانعة للمصلي عن ارتكاب المعاصي واقتحام المنكرات؛ لأن القائم بأعمال الصلاة في طاعة الرحمن وقربه ومرتكب الفحشاء في طاعة الشيطان الرجيم لأنه إذا قام بين يدي ربه خاشعًا متذللا مستشعرًا هيبة الرب سبحانه خائفا عقابه إن هو قصر في عبادته كل يوم خمس مرات عصمه ذلك عن اقتحام المعاصي قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45] .
ثم إنها جعلت مكفرة للذنوب وما لا يخلو عنه الإِنسان في أوقات ليله ونهاره من التقصير في العبادة وموصلة له إلى الفوز الأوفى.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر» [2] .
ومن المتفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من
(1) جزء من حديث رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة.#
(2) رواه مسلم والترمذي وغيرهما.#