الصفحة 265 من 849

درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» رواه البخاري ومسلم.#

وإذا كانت الصلاة تكسب المرء سكينة النفس وتطبعه بطابع خلقي جميل فإن هذه الصفات تجعل المصلي راضي النفس حسن الخلق عضوا نافعا في المجتمع الذي يعيش فيه وتجعل منه خلية حية تعمل وتنتج ويعم خيرها ونفعها.

إن الصلاة تصرف عن المصلي كثيرا من الشرور والخطايا فمن محتوياتها السجود ومن سجد لله اقترب منه قال الله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] . ومن اقترب منه اتقى الشرور والخطايا فإذا تكررت صلاته الشاملة للسجدات زاد اقترابه من الله فعظمت مكانته عنده سبحانه.

الصلاة وأثرها في توحيد المجتمع:

الصلاة عبادة قديمة أمر الله تعالى بها رسله السابقين ودعاهم إلى دعوة أقوامهم إليها لما لها من أثر فعال في تهذيب النفس وتربيتها والسمو بها نحو الفضيلة والكمال فهي إذًا كما ذكرنا تطمئن النفوس وتبعد المؤمن عن كثير من الفواحش وتصرفه عن ارتكاب المنكرات وتُخّلِّقه بالأخلاق الفاضلة قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [1] وقال جل شأنه: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 19 - 23] .

وكذلك إذا اجتمع المصلي مع إخوته المسلمين في المسجد كل يوم خمس مرات فإنه يراه ويطمئن على صحته وإذا تأخر عن أحد الفروض فإن الجميع يفقدونه ويسألون عنه بعكس الذي لا يؤدي الصلاة مع الجماعة فلا يعرف أين ذهب وأين كان.

ولم يُغفل الله سبحانه وتعالى أمر الذين يتهاونون في أداء الصلاة بل توعدهم بسوء العاقبة قال تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ

(1) سورة العنكبوت آية 45.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت