الصفحة 274 من 849

عن الميل إلى الدنيا وزخرفها وزينتها مُتعلقة بكل ما يحُبه ربهم وما يقربهم من رضاه فمتى دخل أحدهم في صلاته خشعت جوارحه وسكنت عن الحركة حتى ليُشبّهُ أحدهم بالخشبة المنصوبة من طول القيام وحتى ليقع الطير على رأسه أحدهم عندما يراه منتصبًا لا يتحرك منه سوى لسنه مخافتة، ولا شك أن تلك الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وتزيد في العمل وتُكَفَّرْ بها الذنوب والخطايا فأهلها عند الدخول فيها يستحضرون القيام بين يدي ربهم ويتمثلون جلاله وكبرياءه فيتأملون كل كلمة تمر على ألسنتهم في قراءة أو دعاء أو ذكر مستحضرين لمعناها متفقدين لأنفسهم في العمل بها أو تركه، وهكذا يخشعون ويخضعون في كل ركن من أركان الصلاة متأملين الحكمة في شرعيته ومعنى كونه عبادة، فهذه الصلاة هي التي يُستعان بها على أمور الدين والدنيا كما في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} يعني أن مثل هذه الصلاة ثقيلة شاقة على غيرهم حيث تغلب على الأكثر الأوهان وتتوارد عليه الوساوس وحديث النفس ويتذكر في صلاته ما كان ناسيًا ويجول قلبه في شهواته ومكاسبه كما هو الواقع في هذه الأزمنة وكما يُشاهد من كثرة السهو والغفلة وكثرة الاضطراب والحركة بيد أو رجل أو رأس بحيث أصبحت الصلاة عادة لا عبادة إنما يؤديها الأغلب مجاراة ومتابعة فلا يأتون فيها بسنن ولا يتأثرون بها في حياتهم ولو أنهم تأملوا ما تأمله الأولون لكانوا مثلهم أو قريبا منهم فالله المستعان وعليه التكلان وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم فضيلة الشيخ

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت