فهرس الكتاب
على هذا».#
ولما يعانيه كثير من الناس من قلة خشوع في الصلاة، قد رأينا أن نلتمس بعض الأسباب التي تعيدنا إلى الصلاة الحقيقية التي توثق صلتنا بربنا عز وجل وهي صلاة القلب والجوارح وتذللها لله تبارك وتعالى. وقد امتدح الله عز وجل أهل هذه الصفة من المؤمنين حيث قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [1] ولعلنا بعد ما نقرأ قوله سبحانه: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [2] نسأل أنفسنا ما بال الكثيرين منا يخرجون من صلاتهم ثم يأتون بأفعال وأمور منكرة شتان بينها وبين ما تتركه صلاة الخاشعين الأوابين من أثر على أصحابها الذين يخرج الواحد منهم من صلاته وهو يُحسُ بأن كل صلاةٍ تغسل ما في قلبه من أدران الدنيا وتقربه إلى الله عز وجل.
أسباب الخشوع:
إذًا فلا بد من أسباب لقلة الخشوع ولا ريب أن هناك خللا ونقصا في أدائنا للصلاة، ولعلنا في هذه العجالة نستعرض بعض الأسباب المعينة بإذن الله - على الخشوع في الصلاة وهي:
1 -الإيمان الصادق والاعتقاد الجازم بما يترتب على الخشوع من فضل عظيم في الدنيا والآخرة، في الإِحساس بالسكون والطمأنينة وراحة لا مثيل لها وطيب نفس يفوق الوصف. قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} وروى مسلم عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله» . والآيات والأحاديث الدالة على فضل الخشوع كثيرة.
(1) سورة المؤمنون آية 1 - 2.
(2) سورة العنكبوت آية 45.#