الصفحة 277 من 849

2 -الإِكثار من قراءة القرآن والذكر والاستغفار وعدم الإِكثار من الكلام بغير

ذكر الله كما في الحديث: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله. فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب! وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي» رواه الترمذي. فقراءة القرآن وتدبره من أعظم أسباب لين القلوب قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [1] . فالقراءة والذكر حصن من الشيطان ووساوسه وهي سبب لاطمئنان القلوب الذي يفقده الكثير من الناس قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [2] . كما أن الإِكثار من ذكر الله عز وجل سبب للفلاح قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [3] . وليس المقام لبيان فضل الذكر ولكن أردنا التنويه إلى أنه سبب من أسباب الخشوع ومن يريد معرفة ذلك - فضل الذكر - فعليه الرجوع إلى كتاب الله والأذكار التي ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا أيضًا الحرص على مجاهدة الشيطان وذلك بأن يعقد العزم على مجاهدته من قبل القيام إلى الصلاة وإن دخل عليه في أول صلاته فلا يستسلم له في وسطها أو آخرها بل ينبغي أن يجاهد الشيطان حتى اللحظة الأخيرة من الصلاة فالشيطان يسعى إلى تشتيت الذهن حتى لا يعقل المصلي شيئًا من صلاته، وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها عليّ، فقال رسول الله: «ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه

واتفل عن يسارك ثلاثًا» - ويقول راوي الحديث: ففعلت ذلك فأذهبه الله عز وجل عني. إذًا فينبغي أن يستمر المصلي في المجاهدة ولا ينقطع بأن يُشمر عن ساعد الجد فإذا لم يخشع في هذه الصلاة فليعقد العزم على الخشوع في الأخرى وإن قل

(1) سورة الزمر آية 23.

(2) سورة الرعد آية 28.

(3) سورة الجمعة آية 10.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت