الصفحة 278 من 849

خشوعه في هذه فليحرص على كمال الخشوع#

في التي تليها وهكذا ولا يتضجر من طول المجاهدة. ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعينه على ذلك.

3 -دوام محاسبة النفس ولومها على ما لا ينبغي من الاعتقاد والقول والفعل قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [1] . وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر» [2] . وأيضًا البعد عن المعاصي بصرف النظر عما يحرم النظر إليه وكذا حفظ اللسان والسمع وسائر الجوارح وإشغالها بما يخصها من عبودية وصرفها بالنظر في كتاب الله والكتب العلمية المفيدة وما يباح النظر إليه والتفكر في مخلوقاته سبحانه وتعالى والاستماع إلى الطيب من القول والتحدث في المفيد، فلا شك أن الذنوب تقيد المرء وتحجزه عن أداء العبادات على الوجه المطلوب، فكل إنسان يعرف ما هو واقع فيه من الذنوب وعليه أن يسعى في إصلاح حاله والإِصلاح متعلق بمحاسبة النفس حيث إن المرء إذا حاسب نفسه بحث عما يُصلحها.

4 -تدبر وتفهم ما يُقال في الصلاة وعدم صرف النظر فيما سوى موضع السجود مستشعرًا بذلك رهبة الموقف، يقول الإمام ابن القيم في الفوائد [3] : «للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة وموقف

بين يديه يوم لقائه فمن قام بحق الموقف الأول هُوِّن عليه الموقف الآخر ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفِّه حقه شُدد عليه ذلك الموقف». قال تعالى:

وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا * إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ

(1) سورة الحشر آية 18.

(2) تاريخ عمر لابن الجوزي صـ201.

(3) الفوائد لابن القيم صـ208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت