فهرس الكتاب
يَوْمًا ثَقِيلا [1] فلا بد من إعطاء هذا الموقف#
حقه من خضوع وخشوع وانكسار إجلالا لله عز وجل واستشعارًا بأن هذه الصلاة هي الصلاة الأخيرة في الدنيا فلو استقر هذا الشعور في نفس المصلي لصلى صلاة خاشعة. روى الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله عظني وأوجز فقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعْذُرُ منه غدًا وأجمع اليأس مما في أيدي الناس» .
وأيضًا هناك أسباب أخرى للخشوع نذكر منها:
الهمة:
فإنه متى أهمك أمر حضر قلبك ضرورة، فلا علاج لإحضاره إلا صرف الهمة إلى الصلاة، وانصراف الهمة يقوى ويضعف بحسب قوة الإيمان بالآخرة واحتقار الدنيا [2] .
إدراك اللذة:
التي يجدها العباد في صلاتهم وهي التي عبر عنها ابن تيمية - رحمه الله - بقوله: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، ولا نظن أن مسلمًا وجد هذه اللذة وذاق طعمها يُفرّط فيها ويتساهل في طلبها. وهذه اللذة كما قال ابن القيم - رحمه الله - تقوى بقوة المحبة وتضعف بضعفها، لذا ينبغي للمسلم أن يسعي في الطرق الموصلة إلى محبة الله.
التبكير إلى الصلاة:
وذلك بأن يُهيأ القلب للوقوف أمام الله عز وجل فينبغي للمسلم أن يأتي إلى الصلاة مبكرًا ويقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع فذلك أدعى للخشوع في
(1) سورة الإِنسان آية 26 - 27.#
(2) مختصر منهاج القاصدين صـ32.#