الصفحة 280 من 849

الصلاة يقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا#

أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ... » الحديث. وفرق بين شخص جاء إلى الصلاة من مجلس كله لغو وحديث في الدنيا وبين شخص قام إلى الصلاة وقد هيأ قلبه للوقوف أمام الله لما قرأه من كلام الله عز وجل، فلا شك أن حال الثاني مع الله أفضل من الأول بكثير.

أن يستحي العبد من الله:

أن يتقرب إليه عز وجل بصلاة جوفاء خالية من الخشوع والخوف، فالشعور بالاستحياء من الله يدفع المسلم إلى إتقان العبادة والتقرب إلى الله بصلاة خاشعة فيها معاني الخوف والرهبة.

أن يدرك المسلم حال الصحابة والسلف في الصلاة:

فقد ذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن مسلمة بن بشار كان يُصلي في المسجد فانهدم طائفة منه وقام الناس، وهو في الصلاة لم يشعر. وكان عبد الله ابن الزبير - رضي الله عنه - يسجد، فأتى المنجنيق فأخذ طائفة من ثوبه، وهو في الصلاة لا يرفع رأسه. وقالوا لعامر بن عبد القيس: أتُحدث نفسك بشيء في الصلاة فقال: أو شيء أحب إلى من الصلاة أُحدث به نفسي؟ قالوا: إنا لنحدث أنفسنا في الصلاة، فقال: أبالجنة والحور ونحو ذلك؟ فقالوا: لا، ولكن بأهلينا وأموالنا، فقال: لأن تختلف الأسنة (الرماح) في أحب إلي (من أن أحدث نفسي بذلك) وأمثال هذا متعدد [1] .

تلك بعض الأسباب المعينة - بإذن الله - على الخشوع في الصلاة، والله نسأل أن يعيننا على طاعته - عز وجل - على الوجه الذي يرضيه عنا.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ج22 صـ605.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت