فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد ..
فيا أخي المسلم:
أقدم إليك عبر هذه الوريقات نصيحة أخويَّة حول موضوع مهم جدًا رأيت الكثير من أهل الخير في زماننا قد غفلوا عنه مع أهميته وعظم فوائده، ألا وهو ذكر الله بعد صلاة الصبح في المسجد حتى تطلع الشمس راجيًا من الله التوفيق والعون والسداد.
قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [1] .
وقد مدح الله تعالى هؤلاء الرجال بأنهم في بيوته التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه وهي المساجد.
وهذا فيه إشعار بهممهم السامية ونياتهم وعزائمهم العالية التي صاروا بها عُمَّارًا للمساجد، يسبحون له في أول النهار وآخره فيها.
ومن أراد أن يسلك طريق أولئك الرجال فعليه بلزوم المساجد والجلوس فيها لذكر الله وقراءة القرآن.#
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس في المسجد مع الصحابة ويتذاكر معهم القرآن، وقد حدثنا جابر بن سمرة - رضي الله عنه - فقال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنًا» [2] .
والرسول - صلى الله عليه وسلم - رغبنا في لزوم المساجد والجلوس فيها فقال: «من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة» [3] .
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلىَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلَّى من أن أعتق أربعة» [4] .
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أعتق رقبتين (أو أكثر) من ولد إسماعيل ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع (رقاب) من ولد إسماعيل» [5] .
وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة» [6] .
وعن سهل بن معاذ عن أبيه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحي#
(1) سورة النور الآيتان 36 - 37.#
(2) رواه مسلم.
(3) رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب وصححه الألباني، صحيح الجامع: ج2 صـ1086 برقم 6346.
(4) رواه أبو داود وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب ج1 صـ188.
(5) رواه أحمد بإسناد حسن وحسنه الألباني في المرجع السابق.
(6) رواه الطبراني وحسنه الألباني في المرجع السابق.#