فهرس الكتاب
لا يقول إلا خيرًا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر» رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى وأظنه قال: «من صلى صلاة الفجر ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة» [1] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة وقال: «من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة كان بمنزلة عمرة وحجة متقبلتين» [2] .
وعن عبد لله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثاه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تامًا له حجه وعمرته» [3] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثًا، فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكَرَّةَ: فقال رجل: يا رسول الله ما رأينا بعثًا قط أسرع كرة ولا أعظم غنيمة من هذا البعث فقال: «ألا أخبركم بأسرع كرة منهم وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد، فصلى فيه الغداة ثم عقب بصلاة الضحوة، فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة» [4] .
وفي الكتاب المصنف لابن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني قيس بن أبي حازم عن مدرك بن عوف قال: مررت على بلال وهو بالشام جالس غدوة فقلت: ما يحبسك يا أبا عبد الله؟ قال: أنتظر طلوع الشمس [5] .#
وفي الكتاب المصنف لابن أبي شيبة أيضًا قال: وكيع عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب قال: كان عبد الله إذا صلى الفجر لم يدع أحدًا من أهله صغيرًا ولا كبيرًا يطوف حتى تطلع الشمس [6] .
وكان ابن أبي ليلى إذا صلى الصبح نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس [7] .
وقال الوليد بن مسلم رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض فأفضوا في ذكر الله والتفقه في دينه [8] .
وسُئل الإمام مالك عن النوم بعد صلاة الصبح فقال: غيره أحسن منه وليس بحرام [9] .
قال مالك: كان سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ثم يتفرقون ولا يكلم بعضهم بعضًا اشتغالا بذكر الله [10] .
كما ثبت أيضًا أن أغلب دروس الأئمة والعلماء بعد صلاة افجر.
كما حدث الربيع بن سليمان أنه قال: كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا
(1) قال الحافظ: رواه الثلاثة من طريق زبان بن فائدة عن سهل وقد حسنت وصححها بعضهم.
(2) رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ج1 صـ189.
(3) رواه الطبراني وحسنه الألباني في المرجع السابق.
(4) رواه أبو يعلى والبزار وابن حبان في صحيحه وبين البزار في روايته أن الرجل أبو بكر - رضي الله عنه - وصححه الألباني في المرجع السابق صـ277.
(5) في سنده مدرك بن عوف ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8/ 327 ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا.#
(6) في المطبوع وكيع بن بشر بن سليمان والتصحيح من كتب التراجم. وسند هذا الأثر صحيح. راجع تهذيب الكمال المطبوع (4/ 168) .
(7) سير أعلام النبلاء ج4 صـ265.
(8) سير أعلام النبلاء ج7 صـ117.
(9) كتاب الجامع لأبي محمد بن عبد الله القيرواني.
(10) المصدر السابق.