فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الكسوف والخسوف
الحمد لله الملك القهار العظيم الجبار خلق الشمس والقمر وسخر الليل والنهار، وأجرى بقدرته السحاب يحمل بحار الأمطار، فسبحانه من إله عظيم خضعت له الرقاب ولانت لقوته الصعاب، توعد بالعقوبة من خرج عن طاعته {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} والقائل جل شأنه: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:
فلقد كسفت الشمس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة في آخر حياته في السنة العاشرة من الهجرة حين مات ابنه إبراهيم - رضي الله عنه - بعد أن ارتفعت بمقدار رمحين أو ثلاثة من الأفق وذلك في يوم شديد الحر فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرعًا فزعًا إلى المسجد يجر رداءه وأمر مناديًا ينادي: «الصلاة جامعة الصلاة جامعة» فاجتمع الناس في المسجد رجالا ونساءً فقام فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفوا خلفه فكبر وقرأ الفاتحة وسورة طويلة بقدر سورة البقرة يجهر بقراءته ثم ركع ركوعًا طويلا جدًا ثم رفع وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قرأ الفاتحة وسورة طويلة لكنها أقصر من الأولى ثم ركع ركوعًا طويلا نحو ركوعه ثم سجد سجودًا طويلا جدًا نحوًا من ركوعه ثم رفع وجلس جلوسًا طويلا ثم قام إلى الركعة الثانية فصنع مثل ما صنع لكنها دونها في القراءة والركوع والسجود والقيام، فاستكمل في الركعتين أربع ركوعات وأربع سجدات ثم تشهد وسلم وقد تجلَّت الشمس.#