فهرس الكتاب
ورأى في صلاته تلك الجنة والنار وهمَّ أن يأخذ عنقودًا من الجنة فيريهم إياه.
ورأى أهل العذاب في النار يعذَّبون.
ورأى امرأة تخدشها هرة ربطتها حتى ماتت جوعًا وعطشًا.
ورأى عمرو بن ملك يجر أمعاءه في النار وكان أول من غير دين إبراهيم.
ورأى سارق الحاج يعذب.
ثم انصرف فخطب خطبة عظيمة بليغة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد: فإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده فينظر من يحدث منهم توبة وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله ودعائه واستغفاره» وفي رواية: «فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا حتى يفرج الله عنكم» .
وفي رواية أنه قال: «فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم وزوال النجوم عن مطلعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة» .
ثم قال: «يا أيها الناس أنشدكم الله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي لَمَا أخبرتموني ذلك» فقام رجال فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك. فقال: «يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا وايم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم ما من شيء لم أكن رأيته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار:
رأيت الناس يحطم بعضها بعضًا فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع.
ورأيت فيها عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه (يعني أمعاءه) .#