فهرس الكتاب
ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض.
ولقد رأيتكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال يؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن فيقول: محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال نم صالحًا فقد علمنا إن كنت لموقنًا. وأما المنافق أو المرتاب فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. وقال: وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى وإنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقبه بشيء من عمله سلف وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزل زلزالا شديدًا ثم يهلكه الله عز وجل وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال: أصل الحائط أو أصل الشجرة لينادي: يا مؤمن يا مسلم هذا يهودي أو قال: هذا كافر فتعال فاقتله. ولن يكون ذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم تسألون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا وحتى تزول جبال عن مراتبها ثم على أثر ذلك القبض».
وأمر - صلى الله عليه وسلم - عند الكسوف بذكر الله والصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتاقة.
أيها المسلمون: إن فزع النبي - صلى الله عليه وسلم - للكسوف وصلاته هذه الصلاة وعرض الجنة والنار عليه فيها ورؤيته لكل ما نحن لاقوه من أمر الدنيا والآخرة ورؤيته الأمة تُفتن في قبورها وخطبته هذه الخطبة البليغة وأمره الأمة إذا رأوا كسوف الشمس أو القمر أن يفزعوا إلى الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة بل أمر بالعتق أيضًا.
إن كل هذه لتدل على عظم الكسوف وأن صلاة الكسوف مؤكدة جدًا حتى قال بعض العلماء: إنها واجبة وإن من لم يصلها فهو آثم.#