الصفحة 329 من 849

أيها الإِخوة:

إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله مخلوقان من مخلوقات الله ينجليان بأمره وينكسفان بأمره فإذا أراد الله تعالى أن يخوف عباده من عاقبة معاصيهم ومخالفاتهم كسفهما باختفاء ضوئهما كله أو بعض إنذارًا للعباد وتذكيرًا لهم لعلهم يحدثون توبة فيقومون بما يجب عليهم من أوامر ربهم ويبتعدون عما حرم الله عليهم من نواهي الله عز وجل ولذلك كثر الكسوف في هذا العصر فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف في الشمس أو القمر أو فيهما جميعًا وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن فلقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا ونسوا أهوال الآخرة وأترفوا أبدانهم وأتلفوا أديانهم وأقبلوا على الأمور المادية المحسوسة وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} [الذَّاريات: 60] .

أيها الناس إن كثيرًا من أهل هذا العصر تهاونوا بأمر الكسوف فلم يقيموا له وزنًا ولم يحرك منهم ساكنًا وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وجهلهم بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قد يقول قائل من الناس:

إن الكشوف له أسباب طبيعية يعلمه الفلكيون قبل وقوعه بأيام عديدة هل هذا يتعارض مع كونهما آيتين من آيات الله عز وجل يخوف الله بهما عباده؟.

الجواب على ذلك:

انقسم الناس إلى قسمين تجاه هؤلاء الفلكيين:

القسم الأول:

وهم الذين يتكلمون عن حسن نية وتحمس نصرة للإِسلام والمسلمين فيرد على هؤلاء الفلكيين ويكذبهم وينكر عليهم حساباتهم ويتكلم باسم الإِسلام وبغير علم. فيظن الفلكيون أن الإِسلام ينكر الأمور الظاهرة.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت