فهرس الكتاب
ومن الموانع أيضا المكاسب غير الطيبة فإن خبث المطعم سبب لعدم قبول الدعاء وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص لما سأله أن يدعو الله أن يجعله مستجاب الدعوة فقال - صلى الله عليه وسلم: «أطب مطعمك يا سعد تكن مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف بلقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به» [1] .
ومن الأسباب التي تستجلب بها رحمة الله الصدقات فإن المسلمين في صلاة الاستسقاء يتوجهون إلى الله ويسترحمونه أن يرفع عنهم الجدب والقحط وأن لا يأخذهم بالسنين فإذا كانوا كذلك فالمقام يقتضي منهم أن يحسنوا إلى ضعفائهم ويواسوهم من فضول أموالهم لعل الله أن يحرمهم لأنه القائل في كتابه العزيز: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [2] {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] .
وفي سنية قلب الرداء تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال إلى سعته وفيه رمز إلى أن المسلم بَدَّل حاله السابقة إلى حال أخرى بتجديد التوبة وكثرة الاستغفار مما سلف من الذنوب المسببة لمنع نزول الغيث فواجب كل مسلم أن يتمسك بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأعماله وفي جميع حركاته وسكناته بنية واحتساب ولا تكون عنده كالعادة يفعلها بدون استشعار بأسرارها.
وفق الله المسلمين جميعا اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسا علينا وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وأصحابه والتابعين [4] .#
(1) رواه الطبراني في الصغير وأشار المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 207 إلى ضعفه.
(2) سورة الأعراف آية 56.
(3) سورة الأعراف آية 23.
(4) عن مجلة الدعوة.#