فهرس الكتاب
وأمر أولو الأمر بصلاة الاستسقاء في يوم معلوم هب الأئمة والوعاظ بحث المسلمين على التوبة والاستغفار وبذل الصدقات قبيل خروجهم إلى مصلى الاستسقاء فإذا حان موعد الصلاة خرج المسلمون إلى الصلاة شيوخا وشبابا ونساء بتذلل وخشوع وحضروا الصلاة وسمعوا الخطبة تسمع التسبيح والتهليل والاستغفار ونحيب الشيوخ وسرعان ما يستجيب الله لهم وقل أن يعيدوا الصلاة مرة أخرى في السنة الواحدة لتفضل الله عليهم بالغيث وفي هذه الأزمان يأمر أولو أمر المسلمين بصلاة الاستسقاء ويحضر الموعد ولم يرفع أكثر الناس بذلك رأسًا ولا يحضر الصلاة إلا ثلة من الشيوخ المسنين وتكرر الصلاة مرة بعد أخرى في العام الواحد وتنتشر السحب في السماء حتى تسد الأفق وتنجلي وما أمطرت .. إن في ذلك إعلام من الله للمسلمين أن يراجعوا أنفسهم ويتفقدون أعملهم ويصلحوا ما فسد منها لأن تأخير نزول الغيث لمانع قائم.
قال النووي: إذا أراد الإِمام الخروج للاستسقاء وعظ الناس وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي لأن المعاصي والمظالم تمنع القطر والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله قال: إذا بخس المكيال حبس القطر وقوله - صلى الله عليه وسلم: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لما يمطروا» [1] ومن المؤسف أن الناس لم يفكروا في المونع ولم يجددوا توبة نصوحا ويغيروا بعض أحوالهم حيث أنعم الله عليهم وفتح عليهم خزائن الأرض وجلبت إليهم خيرات الدنيا من أقصاها إلى أقصاها فاغتر بذلك الكثير من أهل هذا الزمان ورأوا أن صلاة الاستسقاء ليست ذات أهمية عند من أمَّن معيشته حسب لغة أهل هذا الزمان بعائد وظيفته أو ربح تجارته حيث فقدت عنده المودة والرحمة والعطف بإخوانه المسلمين المحتاجين الذي تفرضه عليه أخوة الإِسلام والذي وصفهم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [2] .#
(1) رواه البزار والبيهقي ورواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات والحاكم وقال: صحيح على شرك مسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم.#