الصفحة 376 من 849

مكانة الزكاة من الإِسلام

بقلم/ أحمد عبد الرحمن القاسم

الحمد لله ولي الصالحين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين وبعد:

فإن من جملة محاسن الشريعة الإِسلامية ومصالحها الاجتماعية فرضية الزكاة والصدقات المستحبة وتحريم ما ينافي ذلك من الربا وأسبابه الجالب للقطيعة والظلم والفساد، فشرعية الزكاة في غاية الحكمة والعدل والمساواة حيث أمر بها الله في جزء يسير من أموال الأغنياء التي أعطاهم مواساة لإخوانهم من الفقراء والمساكين المصابين غالبا بيتم أو كبر أو عجز عن العمل لمرض مزمن أو عاهة من العاهات لسد حاجتهم الضرورية من المعيشة والكسوة والسكن ونحوهم من المنكوبين بديون لا يستطيعون وفاءها لكثرتها وقلة ما في أيديهم.

وقد جعل الله الزكاة من آكد أركان الإسلام ومبانيه بعد الشهادتين والصلاة فلا تذكر الصلاة غالبا إلا وقرنت الزكاة بها اهتماما بشأنها وتحذيرا من البخل بها فلا يتم إسلام من وجبت عليه من المسلمين إلا بأدائها على الوجه المشروع عن رغبة ومحبة واحتساب لقوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] ولما في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث معاذا إلى اليمن وقال له «إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» [2] .#

(1) سورة النور آية 56.

(2) رواه البخاري ومسلم.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت