فهرس الكتاب
شرع الله الزكاة في الأموال البالغة نصابا إذا حال عليها الحول طهرة لقلب المزكي من قسوته ورغبته الشديدة في الدنيا وشهواتها وطهرة للنفس من درن المعاصي وتزكية لها بتحليها بالصفات الجميلة من الكرم والجود، والعطاء وسلامتها من الصفات الرذيلة من الشح والبخل وطهرة للمال وتخليصا له من المال الحرام لقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [1] .
وبين تعالى أن الزكاة سبب لبركة المال وصلاحه وكثرته وسلامته من الآفات، انتفاع صاحبه به في التوسعة على نفسه وعلى من تحت يده وأقاربه مع استعماله في طاعة الله والقيام بشكر نعمته ودليل على وجود الإِيمان ورسوخه لقوله تعالى {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [2] وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال» [3] وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ثلاث من فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإِيمان من عبد الله وحده وعلم أن لا إله إلا الله وأعطى
زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام» [4] . رافدة أي معينة له على أداء الزكاة.
وقد شرعت الزكاة لمصالح جمة منها حصول التآلف والتراحم والتواصل والتعاطف بين أغنياء المسلمين وفقرائهم ليعيشوا في هذه الحياة عيشة هناء وكفاف وسداد فلا يصيرون عالة وكارثة عليهم مما يلاقونه من شدة الحاجة والمسكنة وإخوانهم الأغنياء في تمام النعمة ففي حرمانهم من حقوقهم المشروعة من أسباب القطيعة والعداوة واختلال الأمن والاستقرار في احتيالهم على الأخذ بطرق محرمة كالسرقة والنهب والاختلاس وإلى فساد ما هو معلوم.#
(1) سورة التوبة من آية 103.
(2) سورة سبأ من آية 39.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه أبو داود في الزكاة وهو منقطع ورواه الطبراني وجود إسناده (انظر جامع الأصول 1/ 233 - بتحقيق الأرنؤوط) .#