فهرس الكتاب
والممتنع عن أدائها آثم يقتل شرعا لأنه قد ترك حقا من حقوق الإسلام العاصم للدم والمال، ولذلك قاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مانعي الزكاة وسماهم مرتدين ووافقه الصحابة على ذلك مع إقرارهم بالشهادتين وأدائهم للصلاة وظنهم أن دفعها إنما هو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة ولما احتج عمر - رضي الله عنه - بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله» [1] أجابه أبو بكر بما دل عليه آخر الحديث فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها فرجع عمر على قوله لما عرف أنه الصواب.
وقد توعد الله في كتابه وعلى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بخل بآدائها مخافة الفقر وكراهة للفقراء، ومنافسة للأغنياء وإنفاقا لها في المعاصي بوعيد شديد خطير للتحذير والترهيب من ذلك بقوله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [2] .
والمكنوز هو الذي لم تؤد زكاته، وقوله سبحانه {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [3] .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت#
أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) سورة التوبة آية 34 - 35.
(3) سورة آل عمران آية 180.#