فهرس الكتاب
إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل يا رسول الله فالإِبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل يا رسول الله: فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مرت عليه أولاها ردت عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضي الله بين العباد فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار».
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك ... أنا كنزك» [1] وفي لفظ في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه فيقضمها كما يقضم الفحل» ..
ففي الآيتين والحديث الأول الدلالة على أن من كان غناه من جهة الذهب والفضة، وما يقوم مقامهما فمنع حق الله فيها بخلا وشحا مخافة الفقر واحتقارا للمحتاجين، وعدم ثقة بما عند الله من الرزق ومكاثرة لإخوانه الأغنياء أنه يعذب يوم القيامة عذابًا شديدًا طويلا لا صبر له عليه ولا قدرة له على التخلص منه لعدم وجود الواسطة لأن القائم بتعذيبه ملائكة العذاب المنفذون لأمر الله فيسبك ويصفح ماله من الذهب والفضة صفائح لكل موضع صفيحة ويوسع جلده ويضخم بدنه بقدر ماله ثم يحمي عليها في النار حتى تكون كالجمر ثم يكوى#
بها كيا شديدا مرة بعد مرة على مواضع الجمال والقوة والمواجهة حتى يحترق
(1) رواه البخاري ومسلم.#