فهرس الكتاب
جلده ويقبح منظره بعكس حله في الدنيا في مقابلة إعراضه بوجهه وجبينه وظهره مخافة السؤال والعطاء جزاء وفاقا، وفي الحديث أيضا الدلالة على أن من كان غناؤه من جهة الإبل أو البقر أو الغنم أو السائمة فامتنع عن دفع حقوقها مخافة الحاجة واستكثار للمال أنه يعذب بماشيته يوم القيامة عذابا شديدا يجمع له كبارها وصغارها بكامل قوتها وقرونها ليس فيها قرن مكسور ولا ملتو تبطحه الملائكة على بطنه، أو ظهره، في أرض مستوية ملساء ثم تسلط عليه ماشيته فتدوسه ذاهبة وراجعة على ظهره ورقبته وراسه ورجليه تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها إن كانت من الإِبل وتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها إن كانت من البقر أو الغنم في يوم طوله خمسون ألف سنة وهو في غاية من الإِهانة والاحتقار والضعف والعجز لا يملك لنفسه قدره ولا منعة مما هو فيه بخلاف حاله في الدنيا.
ودلت آية آل عمران والحديث الثاني أن من كان غناه من جهة عروض التجارة والزراعة فمنع حق الله فيها لشدة بخله ومحبته للمال وجمعه وصرفه في التزين والإِسراف والإِفساد أن ماله يمثل له يوم القيامة في صورة حية رهيبة من ذكر الحيات الوحشية التي تقوم على ذنبها وتثب على الراكب من شدة بأسها فتكون طوقا في رقبته لا تفارقه، ولا يستطيع إزالتها، ولا يسلم من شرها تأخذ بأطراف شفتيه ثم تفتح فاها فتكلمه قائلة أنا مالك أنا كنزك وهو معها في غاية من المخافة والضعف ولا تنفك عنه مع طول الزمن فيعطيها يده فتقضمها وتأكلها كما يأكل الفحل القصب مع لسعه بالسم.
والزكاة الواجبة في الإِبل السائمة غير المعلوفة السنة كلها أو أكثرها في خمس وعشرين بنت مخاص أنثى لها سنة، وفيما دونها في كل خمس شاة وفي كل ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين، وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين على عشرين ومائة حقتان ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة .. #
والواجب في زكاة البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة لها