الصفحة 392 من 849

ومعناه: تصدقُوا بهَا إلاَّ كتفهًا فقال: بقيتْ لنَا في الآخرةِ إلاَّ كتفهَا.

وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: قال لي سولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «لا توكِي [1] فيوكَي عليكِ» .

وفي روايةٍ: «أنفقي أو انفحِي، أو انضحِي، ولا تحصي [2] فيحْصي الله عليكِ، ولا تُوعِي فيوعِي الله عليْك» متفقٌُ عليه [3] .

وَ «انفحِي» بالحاء المهملة: وهو بمعنى «أنفقي» وكذلك: «انْضحِي» .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمِع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «مثلُ البخيلِ والمنفِق، كمثلِ رجليْنِ عليهمَا جنتانِ مِن حديدٍ مِن ثديهمَا إلى تراقيهمَا [4] ، فأمَّا المنفقُ، فلا ينفقُ إلا سبغتْ، أو وفرتْ على جلدهِ حتى تخفِي بنانهُ، وتعفوَ أثرهُ، وأمَّا البخيلُ، فلا يريدُ أن ينفقَ شيئًا إلاَّ لزقتْ كلُّ حلقةٍ مكانَها فهُوَ يوسعُهَا فلا تتسِع» متفقٌ عليه [5] .

وَ «الجنَّةُ» الدَّرعُ؛ ومعناهُ: أن المنفقَ كلمَا أنفقَ سبغتْ، وطالتْ حتى#

(1) أي: لا تدخري ما عندك وتمنعي ما في يدك. «فيوكي عليك» : أي: فيقطع الله عنك مادة الرزق.

(2) ولا تحصي: أي: لا تمسكي المال وتدخريه «ولا توعي» أي: لا تمنعي ما فضل عنك عمن هو محتاج إليه.

(3) البخاري 3/ 238، 5/ 160 - 161، ومسلم (1029) .

(4) «ثديهما» بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد التحتية: جمع ثدي. و «تراقيهما» جمع «تُرقُوة» بضم التاء والقاف وسكون الراء: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين.

(5) البخاري 3/ 241، 242، ومسلم (1021) . قال الخطابي فيما نقله الحافظ في «الفتح» 3/ 242: وهذا مثل ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - للبخيل والمتصدق، فشبههما برجلين، أراد كل واحد منهما لبس درع يستتر به من سلاح عدوه، فوضعها على رأسه ليلبسها، والدرع أول ما يقع على الرأس إلى الثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها، فجعل المنفق كمن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وجعل البخيل كمثل رجل غلْت يداه إلى عنقه، فكلما أراد لبسها اجتمعت إلى عنقه، فلزمت ترقوته، والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح لها صدره، وطابت نفسه، فتوسعت في الإنفاق، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه، فضاق صدره، وانقبضت يداه.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت