فهرس الكتاب
تجرَّ وراءهُ، وتخفِي رجليهِ وأثرَ مشيهِ وخطواتهِ [1] .
وعن قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «منْ تصدقَ بعدلٍ تمرةٍ [2] ِمن كسبٍ طيبٍ، ولا يقبلُ الله إلاَّ الطيبَ، فإنَّ الله يقبلهَا بيمينهِ، ثمَّ يربِّبها لصاحبهَا كما يربِّي أحدكمْ فلوهُ حتَّى تكون مثلَ الجبلِ» [3] متفقٌ عليه [4] .
«الفلوُّ» بفتح الفاء وضمَّ اللام وتشديد الواو، ويقال أيضًا: بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو: وهو المُهْرُ.
-وعنه عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينمَا رجلٌ يمشي بفلاةٍ [5] ، من الأرضِ، فسمعَ صوتًا في سحابةٍ: اسقِ حديقةَ فلانٍ، فتنحَّى ذلكَ السحابُ فافرغَ ماءهُ في حرةٍ، فإذا شرجةٌ منْ تلك الشراجِ قد استوعبتْ ذلكَ الماءَ كلهُ، فتتتبعَ الماءَ، فإذا رجلٌ قائمٌ في حديقتهِ يحولُ الماءَ بمسحاتهِ، فقال له: يَا عَبْدَ الله ما اسمكَ؟ قال: فُلانٌ للاسمِ الذي سمعَ في السَّحَابةِ، فقال له: يا عبدَ الله لمَ تسْألني عنِ اسمي؟ فقال: إنِّي سمعتُ صوتًا في السحاب الذي هذَأ ماؤهُ يقولُ: اسق حديقَة فلانٍ لاسمكَ، فما تصنعُ فيهَا؟ فقال: أما إذْ قلتَ هذَا، فإنِّي انظرُ إلى ما يخرجُ منهَا، فأتصدقُ بثلثه، وآكلُ أما وعيالي ثُلثًا، وأردُّ فيها ثلثهُ» رواه مسلم [6] .
«الحَرَّةُ» الأرضُ المُلبَسَةُ حجارةُ سوداءَ. «والشرجةُ» بفتح الشين المعجمة وإسكان اراءِ وبالجيم: هي مسيلُ الماء.#
(1) قال الحافظ في «الفتح» 3/ 242: والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطى الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه.
(2) أي بقيمتها.
(3) قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» 3/ 222: قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به - صلى الله عليه وسلم - على ما اعتاداوا في خطابهم، ليفهموا عنه، فكنى عن قبول الصدقة باليمين، وعن تضعيف أجرها بالتربية. وقال الترمذي: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: نؤمن بهذه الأحاديث، ولا نتوهم فيها تشبيهًا، ولا نقول: كيف؟
(4) البخاري 3/ 220، 222، ومسلم (1014) .
(5) الفلاة: الأرض التي لا ماء فيها.
(6) مسلم (2984) .#