الصفحة 397 من 849

خيرا مما فاته لما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «للجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون، فإذا دخلوه أغلق» [1] .

وفيه من تصفية النفس وتهذيبها وذهاب قسوة القلب ومرضه بكثرة عبادته ورجوعه إلى ربه وخشوعه وخوفه ورجائه لما عنده وانشراح صدره للهداية وزيادة الإيمان ما هو معروف، ومن منافعه الصحية للجسد خلو المعدة من الطعام والشراب وقتا ترتاح فيه وينشط الجهاز الهضمي، وتزول الرواسب الرديئة ومعرفة الغني قدر نعم الله فيشكره عليها ويستعين بها في طاعته ويواسي منها إخوانه المستحقين للصدقة.

والمؤمن الحقيقي هو الذي يملك زمام نفسه ويوجهها إلى ما فيه صلاحها ونجاتها ومن تحت يده ومسئوليته من النساء والأولاد ينقاد الجميع لذلك وتألفه نفوسهم وتحبه، بخلاف المنافق المريض القلب بالشهوات والشبهات المؤثر للدنيا والراحة والكسل والهوى على طاعة الله قد خلى بين نفسه، وشهواته، وشيطانه، ومن تحت يده فيورد الجميع موارد الخطر والردى والهلاك ..

والواجب على المسلم أداء فريضة الصوم على الوجه المشروع من اجتناب المفطرات الحسية من الطعام والشراب والجماع وأسبابه والاستقاء والحجامة، والمفطرات المعنوية المحرمة في رمضان وغيره، كالغيبة والنميمة والسباب والمضاربة ونحو ذلك .. لقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} [2] وقوله {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [3] ولما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [4] وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا كان#

(1) رواه البخاري ومسلم بلفظ «إن في الجنة بابا يقال له الريان» .. إلخ.

(2) سورة ن آية 10 - 12.

(3) سورة الحجرات من آية 12.

(4) رواه البخاري.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت