فهرس الكتاب
يجدون ها وفاء لما في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل: أي الصدقة أفضل، قال «صدقة في رمضان» [1] ومن ذلك تلاوة القرآن وتدبر معانيه وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتحكيمه لقوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [2] ولما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» [3] وكذلك الذكر من التسبيح والتهليل والتكبير والدعاء والاستغفار لقوله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [4] وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يسأل الله يغضب عليه» [5] .
ومن ذلك العمرة فيه لما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن عمرة في رمضان تعدل حجة» [6] ومن ذلك الاعتكاف في العشر الأواخر منه لما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله .. ثم اعتكف أزواجه من بعده) [7] .
وقد شرع تعالى الصيام لحكم وأسرار عظيمة شاملة لمصالح الدنيا والآخرة كغيره من شعائر الإِسلام وواجباته فمن ذلك: تقديم محبة الله وطاعته ورضاه في صومه على محبوبات النفس وشهواتها وإذاقتها الجوع والظمأ وقتا من الزمن في سبيل سعادتها وهدايتها فتغلب مادة الإِيمان والطاعة والعقل على مادة الهوى والشهوات، وإذا ترك الصائم ما تشتهيه نفسه مع قدرته عليه رغبة في الثواب ومخافة من العقاب ومعرفة باطلاع الله عليه فإن الله يعوضه في الجنة منزلا خاصا#
(1) رواه الترمذي.
(2) سورة البقرة آية 121.
(3) رواه مسلم.
(4) سورة المؤمنون آية 60.
(5) رواه الترمذي قال الأرنؤوط: وهو حديث حسن.
(6) رواه البخاري.
(7) رواه البخاري ومسلم.#