فهرس الكتاب
ويدخل وقت الوقوف بعرفة من زوال الشمس بعد صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بعد الزوال ركعتين ركعتين يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم إقامتين في أول الوقت ليتسع الوقت للوقوف بعرفة والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل وينبغي للمسلم الاجتهاد في الدعاء واختيار الأدعية الشرعية التي وردت عن خير البرية فعلى المسلم أن يتوب إلى الله عز وجل ويطهر قلبه من النجاسات المعنوية والغش والحقد والكبر والحسد ومن جميع الذنوب والمخالفات ويطهر ظاهره من النجاسات الحسية ويتقرب إلى الله بمداومة الذكر والدعاء وعليه أن يبقى في عرفة إلى غروب الشمس فمن انصرف قبل الغروب ولم يرجع فعليه دم والدم شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة تذبح لفقراء الحرم وكل عرفة موقف والأفضل وراء الصخرات عند جبل الرحمة ويستقبل القبلة عند الدعاء قال - صلى الله عليه وسلم - في حجته:"أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"وقال:"وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة"فلا يصح الوقوف بعرنة أو بوادي نمرة أو بحوائط بني عامر جنوب عرفة. وحدود عرفة معروفة ولله الحمد والمنة.
ثم بعد غروب الشمس يدفع الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وطمأنينة ووقار فإذا جاء الزحام فيمسك على راحلته وإذا وجد الفرصة أسرع قليلا حتى تحصل الفرصة لغيره كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفعل كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص أي كان يمسك عنان ناقته إذا رأى الزحام حتى يصل عنقها إلى رحله فإذا وجد فرجة نص أي أسرع.
فإذا وصل على مزدلفة وعين منزله أذن للصلاة قبل حط رحله ثم أقام وصلى المغرب ثلاثًا ثم أقام وصلى العشاء وركعتين جمعًا في وقت إحداهما ثم يحط رحله ويبيت بمزدلفة وهي معشر عظيم ولها مكانة في الإسلام قال الله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 198، 199] .#