الصفحة 452 من 849

من أحكام الحج [1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ....

وبعد: فلما كان في السنة العاشرة من الهجرة النبوية نادى منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بعزمه على الحج وأعلم الناس بذلك كي يتأهبوا للحج معه - صلى الله عليه وسلم - ويتعلموا المناسك والأحكام ويشاهدوا أحواله وأفعاله ويستمعوا إلى أقواله وتشيع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد ويبلغ الشاهد الغائب ما رأى وما سمع من أفعال وأقوال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس الاقتداء والاهتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعمل بمثله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة وخرج معه أصحابه الكرام وعددهم ينوف على المائة ألف حتى إذا كان بالبيداء استوت به ناقته والناس عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه وهو يتوسطهم أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهل الناس بإهلاله قال جابر: أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج [2] .

وأصح ما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - أهل بالحج والعمرة بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"أتأني آت من ربي في هذا الوادي المبارك وقال: قل: عمرة في حجة" [3] وهذا من أدلة جواز إدخال الحج على العمرة ولا عكس. ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى مكة وبات بذي طوى واغتسل فيها ثم سار ودخل البيت من ثنية كداء من أعلى مكة وهي الثنية العليا بالحجون حتى أتى البيت واستلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا والرمل مشروع للرجال وهو المشي السريع مع تقارب الخطى ويقال له: الخبب ويكون في الجهات الثلاث من البيت الشرقية والشامية والغربية وشرع لإغاظة الكفار حيث قالوا: يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى فأطلع الله نبيه لما قاله#

(1) من رسالة (توجيهات إسلامية) للشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله تعالى صـ26 - 31.

(2) أخرجه البخاري بلفظ"قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عمرة".

(3) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت