الصفحة 453 من 849

المشركون فأمر أصحابه بالرمل وقعد المشركون على جبل قعيقعان ولما نظروا إليهم قالوا: والله ما بهم من بأس وإن هم إلا كالغزلان. ويضطبع الطائف في طواف القدوم وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ومنكبه الأيمن مكشوف ثم نفذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [1] فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين قرأ بعد الفاتحة في الأولى: ب {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} .وفي الثانية بعد الفاتحة ب {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} . ويجوز للطائف أن يصلي ركعتي الطواف في أي جزء من أجزاء الحرم. ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الركن فاستلمه ثم خرج من باب الصفاء فلما دنا منه قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} [2] "أبدأ بما بدأ الله به"فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"ثم دعا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى شديدا حتى صعدتا فمشى، ولا يشرع السعي للنساء، حتى أتى المروة ففعل عليها كما فعل على الصفا وكان آخر طوافه على المروة وقال - صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة" [3] فحل الناس ولم يبق على إحرامه إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي وقال لهم: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» [4] ثم مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه بمكة حتى اليوم السابع فخطب الناس بعد صلاة الظهر بها وأخبرهم بمناسكهم وأمور حجهم وأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى ولما كان اليوم الثامن وهو يوم التروية توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه إلى منى وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. وأداء هذه الصلوات الخمس والبيتوتة في هذه#

(1) سورة البقرة من آية 125.

(2) سورة البقرة من آية 158.

(3) (، 4) هذه الجملة جزء من حديث جابر الذي رواه مسلم والإمام أحمد في صفة حج النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت