فهرس الكتاب
الليلة في منى سنة بالاتفاق وليس على من ترك ذلك شيء ثم مكث حتى طلعت الشمس ثم ركب راحلته وأمر بقبة له من شعر تضرب بنمرة لينزل بها فسار ولم يقف بالمشعر الحرام ثم واصل سيره قاصدا عرفة فوجد القبة قد ضربت بنمرة وهي ليست من عرفة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر براحلته القصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس خطبته المشهورة التي جمع فيها أحكام الحج وبينت المناسك وما يجب للناس وما عليهم وبينت ما للمسلمين من حرمة في دمائهم وأعراضهم وأموالهم ووضع كل أمر كان في الجاهلية ووضع دماءها وأنه لا قصاص في قتلها وأول دم وضعه دم قريب له هو دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعًا في بني سعد وأبطل أفعال الجاهلية وبيوعها (التي لم يتصل لها قبض) وأبطل الربا الذي كان المشركون يتعاملون به وأول ربا وضعه ربا عمه العباس بن عبد المطلب وأوصى بالنساء ما لهن وما عليهن وأوصى أمته بالتزام كتاب الله وسنته وأن من تمسك بهما هدي إلى صراط مستقيم ومن اهتدى بهما فلن يضل ومن احتكم إليهما فاز بالسعادة الأبدية ومن استضاء بنورهما قادتاه إلى رضوان الله ومن طلب الهدى من غيرهما فقد تنكب عن سواء السبيل ثم أذن مؤذنه - صلى الله عليه وسلم - ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر جمعًا وقصرًا ولم يتنفل بينهما ثم ركب ناقته حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة واستمر واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة وقال:"وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة"وصعود الجبل غير مشروع ولا أصل له ويمتد وقت الوقوف إلى طلوع فجر اليوم العاشر بدليل ما رواه عبد الرحمن الديلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه" [1] ولما رواه أبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج"ولما غاب القرص وذهبت الصفرة دفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - مردفا أسامة خلفه وتوجه إلى المزدلفة يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ويقول للناس:"عليكم بالسكينة"حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد#
(1) رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة.