فهرس الكتاب
وإقامتين جمعًا وقصرًا ولم يسبح بينهما ثم نام حتى طلع الفجر فقام وصلى ثم سار حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا ربه قال:"هذا الموقف وكل المزدلفة موقف"وفي أي جزء من أجزاء المزدلفة بات الحاج أجزأه ثم دفع قبل طلوع الشمس وأردف الفضل بن عباس وسار حتى أتى بطن محسر فحرك راحلته وأسرع في المشي فيه واستمر في السير حتى أتى الجمرة الكبرى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم انصرف على المنحر فنحر بدنه وجميع بدنه مائة ناقة منها ثلاث وستون بدنة ساقها معه من المدينة ونحرها بيده الشريفة وسبع وثلاثون بدنة جاء بها عليّ من اليمن ووكله النبي - صلى الله عليه وسلم - في نحرها وأشركه في هديه وأكلا من لحمها وشربا من مرقها وقال:"نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم"ثم حلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه ودعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة [1] وقال:"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء" [2] ثم وقف - صلى الله عليه وسلم - فجعل الناس يسألونه فقال رجل: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال:"أرم ولا حرج".
وجاء آخر فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال:"اذبح ولا حرج"فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:"افعل ولا حرج" [3] والأمور المتعلقة بيوم النحر أربعة: رمي الجمرة الكبرى ونحر الهدي للإبل وذبحه لغيرها والحلق أو التقصير والطواف وترتيب هذه الوظائف على هذا النحو سنة لفعله - صلى الله عليه وسلم - ومن عكس فقدم أو أخر جاهلا أو ناسيًا أو عامدًا فلا حرج وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر خطبة قال فيها:"أتدرون أي يوم هذا؟"قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال:"أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال:"أي شهر هذا"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال:"أليس ذا الحجة"؟ قلنا: بلى. قال:"أي بلد#
(1) كما جاء ذلك في الحديث المتفق عليه.
(2) رواه أحمد وأبو داود وقال الحافظ ابن حجر: وفي إسناده ضعف.
(3) كما جاء ذلك في الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.