فهرس الكتاب
هذا"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:"أليس البلد الحرام"؟ قلنا: بلى. قال:"فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم. ألا هل بلغت؟"قالوا: نعم. قال:"اللهم اشهد. فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" [1] ثم توجه إلى البيت العتيق فطاف طواف الإفاضة وأتى زمزم فشرب ثم عاد إلى منى للمبيت فيها لوجوبه إلا السقاة والرعاة ومن في حكمهم فقد رخص لهم البيتوتة وأن يجمعوا الرمي فيرموا في اليوم الثالث ليومهم واليوم الذي فاتهم الرمي فيه وهو اليوم الثاني. ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمار بعد زوال الشمس وعرض عليه بناء بيت يظله من الشمس فقال:"لا إنما هو مناخ لمن سبق إليه"ولابد من حصول الحجر في المرمى فلو لم يحصل فيه لم يجزه الرمي ولابد من الترتيب في الرمي حيث يبدأ الرامي في الجمرة الأولى ثم الوسطى ثم الكبرى التي هي في منتهى منى وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثاني أيام التشريق خطبة علم فيها أصحابه حكم التعجيل والتأخير وتوديع البيت ونفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متأخرا ونزل في المحصب وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد في المحصب وهو خيف بني كنانة والمعرف اليوم بالأبطح ثم ركب حتى أتى البيت الحرام فطاف به مودعا وهو واجب على من أراد السفر والخروج من مكة إلى وطنه عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" [2] ."
وفق الله المسلمين لما يرضيه وتقبل منا ومنهم بمنه وكرمه آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.#
(1) جزء من حديث جابر الذي رواه مسلم وأحمد.
(2) متفق عليه.