فهرس الكتاب
أفادت هذه الأحاديث فوائد منها:
أولا: وجوب طواف الوداع لما تقدم وهو قول جمهور العلماء سلفا وخلفا وقال بعضهم باستحبابه لأنه خفف عن الحائض فلو كان واجبا لما سقط عن أحد والقول بالوجوب أصح للحديث:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت"والأمر يقتضي الوجوب.
ثانيا: أن طواف الوداع عند إرادة الخروج من مكة إذا فرغ من جميع أموره ليكون آخر عهده بالبيت.
ثالثا: أن على تاركه دمًا لأنه واجب من واجبات الحج ولما روى عن ابن عباس فإن سافر قبل الوداع وجب عليه الرجوع والوداع ولا شيء عليه ما لم يبعد وإن بعد وجب عليه دم رجع أو لم يرجع لأنه قد استقر عليه الدم إذا بعد.
رابعا: أن طواف الوداع هو آخر أفعال الحج لقوله أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت"ولأنه قد جرت العادة بأن الوداع يكون آخر شيء فإن ودع قبل انتهاء أفعال الحج لم يصح وداعه كما إذا وادع وقد بقي عليه طواف الإفاضة أو الوقوف بعرفة أو رمي الجمرات، قال ابن نصر الله: وقوة كلام الأصحاب أن وقت طواف الوداع بعد أيام منى فلو وادع قبلها لم يجزئه، فالوداع آخر شيء إذا عزم على الخروج فوقته بعد الفراغ من جميع أموره ليكون آخر عهده بالبيت كما جرت العادة في توديع المسافر أهله وذويه، ويسمى طواف الوداع لأنه لتوديع البيت وطواف الصدر لأنه عند صدور الناس من مكة."
خامسا: إذا أقام بمكة أو حرمها فلا وداع عليه لأن الوداع للمسافر لا للمقيم.
سادسا: إذا وادع ثم خرج إلى منى بعد فراغه من أفعال الحج لا يلزمه إعادة الوداع لحديث أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، ولأن منى ليست من مكة بل بلد أخرى ولأن العلماء صرحوا أن الحائض لا يلزمها#