الصفحة 463 من 849

رابعا: حوائج الخلق تختلف ومطالبهم تتنوع فلذا أفسح لهم المجال ووسع لهم فيه ولم يقصروا على دعاء معين ففي تلقينهم دعاء معينًا تفويت لهذه المصلحة.

* رابعًا:

شاهدنا بعض الحجاج يذهبون لزيارة أماكن مخصوصة في مكة خارجها يظنون أن في زيارتها فضلا وأجرًا وقد قرأنا في منسك ألفه بعض العصريين تعدادا لهذه الأماكن وبيانا لمواضعها وترغيبًا في زيارتها مثل مكان مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأماكن في جبل أبي قبيس ومسجد الجن وغار حراء وغار ثور وغيرها ولا شك أن ذكر هذه الأماكن في المنسك والترغيب بزيارتها من التضليل لأن زيارة هذه الأماكن لاعتقاد الفضيلة فيها وطلب الأجر بزيارتها زيارة بدعية ما أنزل الله بها من سلطان يأثم فاعلها ومن دعا إلى زيارتها قال - صلى الله عليه وسلم:"ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا"رواه مسلم عن أبي هريرة. وإن انضاف إلى ذلك التبرك بهذه الأماكن أو دعاء المخلوقين من دون الله فهي زيارة شركية أو وسيلة إلى الشرك وقد حذر الله من الشرك وبين أن صاحبه يحبط عمله ويكون من الخالدين في النار أعاذنا الله من ذلك.

فيجب على الحاج أن يحذر من ذلك وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها ولا يؤخذ بقول أحد من الناس في منسك أو غيره ويخلص عمله لله على الوجه المشروع حتى يعرف دليله من الكتاب والسنة.

قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلا} [النساء: 59] .

وهذا الذي يدعو إلى زيارة الأمكنة ليس معه على ذلك دليل من كتاب ولا سنة.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت