فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
من خصائص البيت الحرام
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين .. أما بعد:
فقد قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96، 97] .
فأخبر تعالى بعظمة بيته الحرام وأنه أول البيوت التي وضعها الله في الأرض لعبادته وإقامة ذكره، وأن فيه من البركات وأنواع الهديات وتنوع المصالح والمنافع للعالمين شيء كثير وفضل غزير وأن فيه آيات بينات تذكر بمقامات إبراهيم الخليل وتنقلاته في الحج، ومن بعده تذكر بمقامات سيد المرسلين وإمامهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيه الحرم الطاهر المطهر الذي من دخله كان آمنا فلما احتوى على هذه الأمور أوجب الله حجه على المكلفين المستطيعين إليه سبيلا وقد قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام فإنه سبحانه وتعالى اختاره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وجعله مناسك لعباده وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم متجردين عن لباس أهل الدنيا وجعله حرما آمنا لا يسفك فيه دم ولا تعضد به شجرة ولا ينفر له صيد ولا يختلى خلاه وهو النبات الرطب واختلاؤه قطعه ولا تلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف، وجعل قصده مكفرًا لما سلف من الذنوب ماحيا للأوزار حاطًا للخطايا كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أتى هذا#"