فهرس الكتاب
البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"ولم يرض لقاصده ثوابًا دون الجنة إذا اتقى الله تعالى وبر وصدق، ففي السنن من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة"."
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده وأحبها إليه ومختاره من البلاد لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فرض عليهم قصدها وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه فقال تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} وقال تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود والركن اليماني، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ففي سنن النسائي والمسند بإسناده صحيح عن عبد الله بن الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. صلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة".
وهذا صريح في أن المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق ولذلك كان شد الرحال إليه فرضا ولغيره مما يستحب ولا يجب.
ومن خصائصها كونها قبلة لأهل الأرض كلهم فليس على وجه الأرض قبلة غيرها.
ومن خواصها أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأصح المذاهب في هذه المسألة#