الصفحة 478 من 849

الحلال والحرام

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضهن ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"رواه البخاري ومسلم.

معلوم بأن الله سبحانه وتعالى قد جعل الدنيا للإنسان دار اختبار وامتحان، فمن نجح في هذا الامتحان فاز بدخول الجنة ومن فشل فيه خسر بدخول النار، فالدنيا ليست غاية بحد ذاتها، وإنما هي وسيلة أو قنطرة للوصول إلى الدار الآخرة التي فيها المستقر النهائي والخالد للإنسان، إذا عرفنا هذا استطعنا أن نتعرف ببساطة على الحكمة من وجود الحرام أو المحظور في حياة الإنسان فوجود المحظور أو الممنوع ضروري جدًا لتمييز الناس: المؤمن الصادق من زائف الإيمان والقوى الإرادة من ذي الإرادة المائعة، فلو لم يكن هذا، أي لو لم يكن هناك محظور وكانت كل الأشياء مباحة لما تيسر هذا الاختبار وهذا"الفرز"إذا فوجود الحرام أو المحذور وسيلة لقياس قوة الإرادة ومدى السيطرة على أهواء النفس الأمارة بالسوء وعلى وساوس الشيطان عدو الإنسان القديم.

ولقد واجه أبونا آدم عليه السلام هذا الاختبار حيث سمح الباري عز وجل لهما أي آدم وزوجه بالأكل من الجنة حيث شاءا وأمرهما أن لا يقربا شجرة معينة فكان ذلك المنع رمزا للمحظور وفي ذات الوقت اختبارا لقوة الإرادة عندهما ومدى صمودهما أمام وسوسة الشيطان ولكنهما للأسف فشلا في الاختبار.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت