فهرس الكتاب
قال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [1] .
ووجود الحرام ليس مقصورًا على الإسلام، بل إن كل الأديان السماوية التي سبقته فيها الحرام بدرجات مختلفة. والمعروف أن في اليهودية كثيرة من المحرمات والقيود وضعت عليهم جزاء عصيانهم وقسوة قلوبهم فجاء الإسلام ليدفع عن اليهود وعن البشرية كافة لأن الإسلام دين عام خالد تلك الأغلال وليضع دستورًا في الحلال والحرام موفقًا للفطر السليمة والطبائع المستقيمة .. لا إفراط فيه ولا تفريط .. قال الله تعالى:
{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [2] .
وكذلك فعل المسيح عليه السلام مع بني إسرائيل من قبل {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [3] .
ولكن المسيحيين فيما تلا من العصور غيروا وبدلوا [4] وانحرفوا عن الجادة#
(1) سورة البقرة آية 35 - 37.
(2) سورة الأعراف آية 156 - 157.
(3) سورة آل عمران آية 50.
(4) يعني بالمسيحيين النصارى ولا ينبغي تسميتهم بهذا الاسم فهم بريئون من المسيح عليه السلام وهو بريء منهم، وهذه التسمية تشبه تسمية اليهود بإسرائيل الذي هو يعقوب عليه السلام وهو بريء منهم وهم بريئون منه.