فهرس الكتاب
في المسألة الحرام والحلال كما انحرفوا في العقائد، فمنهم من غلا وتطرف وحرم على نفسه طيبات الحياة من مطعم وملبس وترهبن واعتزل عن الحياة والأحياء، بل إنهم ليتباهون بأن أحدهم لم يمس جسده الماء سنين عددا.
وفي الطرف الآخر وفيه الكثرة الكاثرة وهذا ما نراه اليوم قد توسعوا في دائرة الحلال حتى لم يبق لديهم ما يمكن أن يعتبر حرامًا.
وعندما يحصل انحراف في جانب العقيدة التي هي الأساس والأصل، لابد وأن يواكبها انحراف واضطراب في الحلال والحرام، وهذا ما كان عليه العرب في الجاهلية، فبينما كانوا قد أباحوا لأنفسهم شرب الخمر والزنا والربا والميسر إلى غير ذلك نجدهم يحرمون على أنفسهم اتباعا للهوى وتقليدا للآباء بعض الأنعام من ذلك البحيرة [1] والسائبة [2] والوصيلة [3] والحامي [4] .
{مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [5] .
من دراستنا للحلال والحرام في الإسلام نستطيع أن نتعرف على ثلاثة مبادئ أساسية:
أولا: التحليل والتحريم حق لله وحده:
لا يجوز لمسلم ولا للأمة مجتمعة وإن كان هذا لا يحصل إذ قد أنبأنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن أمته لا تجتمع على ضلالة أن يحرم ما أحل الله فالتحليل والتحريم من حق الله وحده والرسول أيضًا ولكن المسألة ترجع في النهاية إلى الله#
(1) البحيرة: هي الناقة إذا ولدت خمسة أبطن آخرها ذكر شقوا أذنها ومنعوا ركوبها وتركوها لآلتهم لا تنحر ولا يحمل عليها ولا تطرد من ماء أو مرعى.
(2) السائبة: وكان الرجل إذا قدم من سفر أو برأ من مرض أو نحو ذلك سيب ناقته وخلالها وجعلها كالبحيرة وتسمى السائبة.
(3) الوصيلة: هي الشاة أو الناقة تترك للطواغيت إذا بكرت بأنثى ثم ثنت بأنثى.
(4) الحامي: الفحل لا يركب ولا يحمل عليه إذا لقح ولد ولده ويقولون حمى ظهره.
(5) سورة المائدة آية 103.