الصفحة 481 من 849

سبحانه وتعالى إذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وأما الفقهاء فكل عملهم هو الاستنباط والقياس ورد الوقائع إلى أصولها أي إنهم لا يخرجون أبدا عن حدود نصوص الشرع الحنيف، وإذا خرجوا فعليهم وزرهم ووزر من يضلون بغير علم إلى يوم القيامة، ذلك أن التحليل والتحريم من خصائص الربوبية والرب واحد لا شريك له، وقد نعى القرآن الكريم على اليهود والنصارى اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله بهذا المعنى:

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] .

وقد قال عدي بن حاتم لما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية وكان نصرانيا قبل أن يمن الله عليه بالإسلام يا رسول الله إنهم لم يعبدوهم فقال:"بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم" [2] .

ومما يحز في النفس أن بعض المسلمين قد انزلقوا إلى هذا الدرك فلا تزال الصيحات المنكرة بإباحة الربا وتحريم تعدد الزوجات والطلاق تجد لها آذانا صاغية في أوساط المسلمين"المثقفين".

ولقد تفتقت الأذهان المتحللة عن الكثير من الحيل الشيطانية للتحايل على شريعة الله ومن ذلك تسمية المحرمات بغير أسمائها، ومن البدع العصرية أن يسمى الربا بالفائدة والخمر بالمشروبات الروحية، والزنا بالصداقة أو"الحب".

{يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [3] .

ونحن نؤمن بأن الله جلت حكمته ما حرم علينا شيئا ولا أحل إلا لحكمة ومصلحة وسوف نرى أن الله قد أحل الطيبات وحرم الخبائث، ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن كلا منا يجب أن يتعرف على الحكمة حتى يحل الحلال#

(1) سورة التوبة آية 31.

(2) رواه الإمام أحمد والترمذي وحسنه.

(3) سورة البقرة آية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت