فهرس الكتاب
ويحرم الحرام، فقد تخفى الحكمة بعض الوقت عن بعض العيون، ولكن هذا لا يعني عدم وجودها. فالإنسان لا يعلم كل شيء بل أن نسبة ما يعلم إلى ما لا يعلم كنسبة قطرة إلى بحر، فإذا عرفنا ما أحل الله وما حرم قلنا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} وهذا لا يمنع أن نطلب معرفة الحكمة، ولكن لزيادة الاطمئنان لا ابتداء الإيمان، وهذا هو اللائق بمقام العبودية لله، وإلا أي إذا علقنا الإيمان والطاعة على معرفة الحكمة فذلك يكون عبودية (للحكمة) على وجه من الوجوه.
وهنا يجدر بنا ذكر مسألة في غاية الأهمية قد غفل عنها كثير من المسلمين: أن تحليل ما حرم الله أشد جرمًا في نظر الشرع من تعاطيه فعلا، فالذي ينكر مثلا أن الخمر قد حرمها الشارع حكمه أشد من الذي يتناولها معتقدًا حرمتها، إذ الأول كافر مرتد بإنكاره معلومًا من الدين بالضرورة والثاني فاسق.
ثانيا: تحليل الطيبات وتحريم الخبائث:
إن دستور الإسلام في الحلال والحرام هي هذه الآية الكريمة التقينا معها في سياق سابق: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [1] .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [3] .#
(1) سورة الأعراف آية 157.
(2) سورة البقرة آية 172 - 173.
(3) سورة المائدة آية 87 - 88.