الصفحة 49 من 849

فعلم أن مخالفة الشيطان أمر مقصود مأمور به.

ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن مشابهة اليهود بالبوق ومشابهة النصارى بالناقوس.

ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما في قصة الأذان وفيه قال بعضهم اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنًا مثل قرن اليهود «الحديث» .

وهذا يقتضي نهيه عن كل ما هو من أمر اليهود والنصارى مع أنه قيل: إن كل أصل القرن المنفوخ بالفم مأخوذ عن موسى على نبينا وعليه السلام.

ويقتضي أيضًا كراهية الأصوات مطلقًا في نحر النداء للصلاة لأنه من أمر اليهود والنصارى.

وأما ربع الصوت بالأذان فإنه من شعار الدين الحنيف وتفتح أبواب السماء وتهرب الشياطين وتنزل الرحمة.

ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بهم في اللعب كما في حديث أنس - رضي الله عنه - قال قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما «الحديث» .

فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما» [1] فدل على النهى عن التشبه بهم في اللعب.

ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن تخصيص أوقات بصلاة أو بصيام أو غير ذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام» [2] .

فإذا كان نهي عن تخصيصه مع فضله وما يستحب فيه من الدعاء والذكر.

عُلم يقينًا ما في حشو البدع من السموم: ولهذا قيل: إن البدع مشتق من الكفر.#

(1) رواه أبو داود وأحمد والنسائي وقال ابن تيمية: إسناده على شرط مسلم.

(2) رواه مسلم عن أبي هريرة.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت