الصفحة 50 من 849

قال أبو عثمان النيسابوري: ما ترك أحد شيئًا من السنة إلا بكبر في نفسه.

وقال أبو قلابة في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [1] أهل البدع.

وحذرنا - صلى الله عليه وسلم - عن مشابهة من قبلنا في كونهم يفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء: قال - صلى الله عليه وسلم - في شأن المخزومية: «يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله تعالى» متفق عليه.

وحذرنا - صلى الله عليه وسلم - عن مشابهة المشركين في أكل الربا كما روى مسلم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم عرفة «ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، - ثم قال - وربا الجاهلية موضوع» الحديث. وذلك لأن الجاهلية تستبيح الربا وأكل الأموال بالباطل.

وحذرنا - صلى الله عليه وسلم - عن مشابهتهم في أعيادهم كما قال - صلى الله عليه وسلم - «خالفوا المشركين» [2] وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [3] قال مجاهد الربيع والقاضي هو أعياد المشركين والزور المحسَّن المموَّه.

فصل

فقد بالغ - صلى الله عليه وسلم - في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من الطاعات والمباحات لتكون المخالفة لهم حاجزًا ومانعًا من سائر أمورهم فليس بعد حرصه على أمته بأبي هو وأمي غاية، وذلك من فضل الله عليه وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

وسر هذا أن المشابهة تقضي إلى كفر أو معصية أو تفضي إليهما في الجملة.

فقد تبين أن أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي هو التشبه بالكافرين:#

(1) سورة الأعراف آية 152.

(2) رواه البخاري ومسلم بزيادة «احفوا الشوارب وأوفوا اللحى» .

(3) سورة الفرقان آية 72.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت