فهرس الكتاب
وفي القرآن المنزل {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] وحدود الله محرماته كما في الحديث"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها" [2] .. فمن اكتسب المال من حله وأدى منه واجب حقه فنعم المعونة هو، وبورك له فيه ومن اكتسبه من غير حله لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل فلا يشبع وهذا أمر محسوس يشهد به الواقع الملموس، فإن الذين يكتسبون المال من الطرق المحرمة .. كالخيانة والسرقة والرشوة والمعاملة في المشروبات المحرمة أو يتحيل على الناس في شراء الشيء ولا يؤدي إليهم ثمنه أو يستأجر الأجير فيستوفي عمله ولا يؤدي إليه أجرته، فمن فعل ذلك فقد عصى ربه وأذل نفسه وتسبب في نقص رزقه وكان كالذئب يأكل ولا يشبع وكسبه بمثابة الزبد الذي يذهب جفاء ويرجع إلى الوراء .. {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [3] .
فكل مال اكتسب من حرام فهو حرام وعاقبته إلى قلته كما في حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه فوالذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالا من حرام فيبارك له فيه أو يتصدق به فيتقبل منه أو يخلفه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار .. إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن .. إن الخبيث لا يمحو الخبيث" [4] .
أحل الله البيع وحرم الربا والبيع الحلال هو بيع المسلم للمسلم لا غش ولا تدليس ولا خديعة ولا خيانة ولا غرر ولا ربا .. فهذا البيع بهذه الصفة من#
(1) سورة البقرة آية 229.
(2) رواه الحاكم عن أبي ثعلبة.
(3) سورة البقرة آية 276.
(4) رواه أحمد والحاكم والبيهقي.