فهرس الكتاب
أفضل الكسب كما في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أفضل الكسب فقال:"عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" [1] .
فعمل الرجل بيده لسائر الحرف المباحة كالزراعة والصناعة محبوب عند الله فإن الله يحب المؤمن المحترف ويبغض الفارغ البطال .. وفي الحديث"من غرس غرسًا في غير ظلم ولا اعتداء فإن له أجرًا جاريًا ما انتفع به أحد من خلق الله فهو يجري له هذا الأجر حتى ولو زال عن مكله ببيع أو عطاء" [2] .
والربا المحرم أنواع: أشده وأشره ربا النسيئة .. وهو أن يستدين النقود من البنوك أو من بعض التجار ومتى حل الدين ولم يجد وفاء مدوا في الأجل وزادوا ربحا في الثمن على حد ما تقول الجاهلية: إما تقضي وإما أن ترابي .. فيربو المال على المدين حتى يصير كثيرًا وهذا هو ربا الجاهلية الذي حرمه الإسلام ونزل في الزجر عنه كثير من آيات القرآن ولعن رسول الله آكله وموكله وشاهديه من بين الأنام.
وهذا الربا محرم في سائر الكتب وعند جميع الشرائع ويكفر مستحله عند جميع علماء المسلمين.
لأن ضرر هذا الربا يقوض بالتجارات ويوقع في الحاجات ويهدم بيوت الأسر والعائلات .. فكم سلب من نعمة وكم جلب من نقمة وكم خرب من دار وكم أخلى دارًا من أهلها فما بقي منهم ديار.
فالمتعاطي للربا يسرع إليه الفقر والفاقه ويحيق به البؤس والمسكنة ويلازمه الهم والغم ويندم حيث لا ينفعه الندم وحسب المرابي في الشر كونه محاربا"لربه في حياته وبعد وفاته .. يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ#"
(1) رواه الحاكم والطبراني.
(2) لم أجده بهذا اللفظ.