الصفحة 494 من 849

وَرَسُولِهِ [1] وقد وصف الله المرابي في فساد تصرفاته بالمجنون الذي يتخبطه الشيطان من المس، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} . وعدوا من هذا النوع قلب الدين على المعسر ولو ببيعه عروضًا وسلعًا لكونهما نفس ما نهى الله عنه.

والنوع الثاني: ربا الفضل وهو ما يفعله بعض الناس بحيث يستدين من البنك مائة ألف نقودًا بمائة ألف وتسعة آلاف مؤجلة إلى سنة. وقد حرمه الله على لسان نبيه لكونه يقود إلى ربا النسيئة الذي هو ربا الجاهلية، وهو ما يتعامل به الناس اليوم، بحيث يستدينون النقود من البنوك لتوسيع تجارتهم فيحل الدين وليس عندهم وفاء .. فترابي البنوك عليهم وهم نائمون على فراشهم فترابي بأصل الدين وبالربح حتى يكون القليل كثيرًا.

وشرع الإسلام المبني على مصالح الخاص والعام، قد حرم هذا العمل بدليل أنه حرم بيع الذهب بالفضة إلى أجل .. فقال:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل. ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز .."متفق عليه حديث أبي سعيد.

فخص الذهب والفضة بالذكر لكونهما المتعامل بهما زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قامت الأوراق المالية على اختلاف أجناسها مقام نقود الذهب والفضة في المنع من استدانة بعضها ببعض نسيئة وكونه ينطبق عليها ما ينطبق على استدانة الذهب بالفضة نسيئة في قوله:"ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز".. وكما روى البخاري ومسلم عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء"يعني يدًا بيد، فلا يجوز استدانة أحدهما بالآخر نسأ وقد روى الخمسة وصححه الحاكم عن ابن عمر قال: قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالنقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه فقال رسول الله:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء".#

(1) سورة البقرة: 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت