فهرس الكتاب
وليس الحكم مخصوصًا بهما ولا مقصورًا عليهما دون ما يقوم مقامهما ويعمل عملهما في القيمة والثمنية فإن القواعد الشرعية تعطي النظير حكم نظيره وتسوي بينهما في الحكم وتمنع التفريق بينهما لكون الاعتبار في أحكام الشرع هو بعموم لفظها لا بخصوص سببها.
فالشريعة منزهة عن أن تنهى عن شيء لمفسدة راجحة أو متأكدة فيه، ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو أزيد منها في النقود المبدلة عن الذهب والفضة.
فإن الله سبحانه على لسان نبيه أوجب الحلول والتقابض في بيع الدنانير بالدراهم ونهى عن بيع بعضها ببعض نسيئة رحمة منه بأمته لهذا نرى بعض الناس يتحيل إلى التوصل إلى هذا الأمر المحرم وإباحة تعاطيه بجعل هذه النقود بمثابة العروض التي يسوغ بيع بعضها ببعض نسيئة، وخفي عليهم بأن حكم النظير حكم نظيره إيجابًا ومنعًا.
فمتى كان الأمر بهذه الصفة، فإن بيع أوراق العمل بعضها ببعض نسيئة هي نفس ما نهى عنه رسول الله من بيع الدراهم بالدنانير نسيئة.
وهذا النهي إنما صدر من الشارع الحكيم الذي هو {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ولم ينه عن مثل هذا الشيء إلا ومضرته واضحة ومفسدته راجحة .. وإن لم تظهر مضرته في الحال فإنها ستظهر على كل حال كما قيل:
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
إن صاحب الدراهم كصاحب البنك وغيره متى انفتح له باب الطمع في بيعها إلى أجل ثم يجري المراباة بها فإنه يتحصل على الزيادة بطريق الربا بدون تعب، ولا مشقة ولا رضى من المدين فيفضي إلى انقطاع الإرفاق الذي شرعه الله .. بقوله:#